الشيخ محمد إسحاق الفياض
368
المباحث الأصولية
« المؤمنون عند شروطهم إلّا ما خالف كتاب الله وسنة نبيه » « 1 » وقد ورد في بعض الروايات : « ان شرط الله قبل شرطكم « 2 » » ، والمراد من شرط الله هو الأحكام الشرعية المجعولة من قبل الله تعالى ، والمراد من شرطكم الاحكام الالزامية التي جاءت من قبلكم كوجوب الوفاء بالنذر والعهد والشرط ، فان المكلف إذا نذر بصيغته الشرعية تحقق موضوع وجوب الوفاء بالنذر وترتب عليه وجوبه ، وكذلك الحال في الشرط والعهد ، فان منشأ جعل هذه الأحكام هو فعل المكلف ، ولهذا تنسب اليه ، والرواية تنص على أن حكم الله قبل حكمكم بمعنى انه ما دام الحكم الإلهي موجود في المسألة فلا يصل دور حكمكم ، يعني ان حكم الله مقدم على حكمكم ، وهذا معناه ان وجوب الوفاء بالنذر والعهد والشرط مشروط بعدم ثبوت حكم الهي في مورده من الوجوب أو الحرمة . فالنتيجة ، ان هذه الأحكام الثانوية مشروطة بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول ، واما وجوب الحج فالظاهر من الاستطاعة المأخوذة في لسان الآية المباركة هو القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري . واما الروايات ، فقد فصلت الاستطاعة بثلاثة عناصر : العنصر الأول : الاستطاعة المالية . العنصر الثاني : الاستطاعة البدنية . العنصر الثالث : سلامة الطريق وأمنه ذهاباً واياباً وأثناء ممارسة الاعمال ، فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة ، فقد وجب الحج وتنجز ، هذا من ناحية ، ومن
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 باب 6 من أبواب الخيار ، الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل : ج 12 باب 2 من أبواب المهور ، الحديث 6 .